علي بن أبي الفتح الإربلي

31

كشف الغمة في معرفة الائمة ( ع ) ( المجمع العالمي )

قال : ففعلتُ وخرجنا ، وكان في أصحابي قائد من الشُراة « 1 » ، وكان لي كاتب متشيّع ، وأنا على مذهب الحشويّة ، وكان « 2 » الشاري يُناظر الكاتب وكنت أستريح إلى مناظرتهما لقطع الطريق ، فلمّا صرنا وسط الطريق قال الشاري للكاتب : أليس من قول صاحبكم عليّ بن أبي طالب عليه السلام : « ليس من الأرض بُقعة إلّاوهي قبر أو ستكون قبراً » ؟ فانظر إلى هذه البرية العظيمة أين مَن يموت فيها حتّى يملأها اللَّه قبوراً كما تزعمون ؟ قال : فقلت للكاتب : أهذا من قولكم ؟ قال : نعم . فقلت : أين مَن يموت في هذه البريّة « 3 » حتّى تمتلئ قبوراً ؟ وتضاحكنا « 4 » ساعةً ، إذ انخذل « 5 » الكاتِبُ في أيدينا ، ( وسرنا ) « 6 » حتّى دخلنا المدينة ، فقصدت باب أبيالحسن فدخلت إليه وقرأ كتاب المتوكّل وقال : « انزلوا فليس‌من‌جهتي خلافٌ » . فلمّا صرت إليه من الغد وكنّا في تموز أشدّ ما يكون من الحَرّ ، فإذا بين يديه خَيّاط وهو يقطع ( من ثياب غلاظ خفاتين له ) « 7 » ولغلمانه ، وقال للخيّاط : « اجمع عليها جماعة من الخيّاطين واعمد على الفراغ منها يومك هذا ، وبَكِّر بها إلَيّ في هذا الوقت » . ونَظَرَ إلَيّ وقال : « يا يحيى ، اقضوا وطركم من المدينة في هذا اليوم واعمل على الرحيل غداً في هذا الوقت » . فخرجت من عنده وأنا أتعجّب منه ( و ) « 8 » من الخفاتين وأقول في نفسي : نحن في تموز وحَرّ الحجاز وبيننا وبين العراق عشرة أيّام ، فما يصنع بهذه الثياب ؟ ! وقلت في نفسي : هذا رجل لم يسافر وهو يقدّر أن كلّ سفر يحتاج ( فيه ) « 9 » إلى هذه الثياب ، وأتعجّب « 10 » من الروافض حيث يقولون بإمامة هذا مع فهمه هذا !

--> ( 1 ) في هامش ن بخطّ الكاتب : الشراة : الخوارج ، واحده الشاري . ( 2 ) ن ، خ : « فكان » . ( 3 ) ن : « من يموت فيها » . ( 4 ) ق ، م : « تضاحكا » . ( 5 ) في ن ، خ : « إذا انخذل » ، وفي ق : « إذا انجدل » ، وفي ك : « ساعة وانجدل » . ( 6 ) من خ والمصدر . ( 7 ) ن ، خ : « خفافتين من ثياب غلاظ له » . ( 8 ) من النسخ ما عدا ن ، خ والمصدر . ( 9 ) من خ والمصدر . ( 10 ) ن ، خ : « وتعجّبت » .